ابن إدريس الحلي
478
السرائر
لأن المرتد عندنا على ضربين على ما يأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى . ومن تناول شيئا من ذلك محرما له ، كان عليه في الخمر والمسكر الحد ثمانون جلدة ، فإن كان ذلك ميتة ، أو لحم خنزير ، أو دما ، كان عليه التعزير ، فإن عاد بعد ذلك ( 1 ) عزر وغلظ عقابه ، فإن تكرر منه ذلك دفعات وأقلها ثلاث ، قتل ليكون ( 2 ) عبرة لغيره . ومن أكل الربا بعد الحجة عليه في تحريمه عوقب على ذلك حتى يتوب ، فإن استحل ذلك وكان مولودا على فطرة الإسلام ، وجب قتله من غير استتابة ، فإن كان قد تقدمه كفر استتيب ، فإن تاب ، وإلا وجب قتله . والتجارة في السموم القاتلة محظورة ، ووجب على من اتجر في شئ منها العقاب والتعزير ، فإن استمر على ذلك ولم ينته ، وجب عليه القتل . ويعزر آكل الجرئ ، والزمار ، والمارماهي ، ومسوخ السمك كلها ، والطحال ، ومسوخ البر ، وسباع الطير ، وغير ذلك مما يؤكل لحمه من المحرمات ، فإن عاد أدب ثانية ، فإن استحل شيئا من ذلك ، وجب عليه القتل . ومن تاب من شرب الخمر أو غيره من المسكرات التي توجب الحد ، وكذلك الفقاع ، لأن حكمه عند أهل البيت عليهم السلام ، حكم الخمر سواء ، على ما ذكرناه ، أو تاب مما يوجب التأديب قبل قيام البينة عليه ، سقط عنه الحد ، فإن تاب بعد قيام البينة عليه ، لم تسقط التوبة الحد ، وأقيم عليه على كل حال . فإن كان أقر على نفسه وتاب بعد الإقرار ، قبل أن يرفع إلى الإمام أو الحاكم ، درأت التوبة أيضا عنه الحد ، فإن كان قد أقر عند الحاكم أو الإمام ، ثم تاب بعد إقراره عندهما ، فإنه يقام الحد عليه ، ولا يجوز إسقاطه ، لأن هذا الحد لا يوجب القتل بل الجلد ، وقد ثبت ، فمن أسقطه يحتاج إلى دليل ، وحمله على الإقرار بما يوجب القتل في الرجم قياس لا نقول به ، لأنه عندنا باطل . وقال شيخنا في نهايته : فإن كان أقر على نفسه وتاب بعد الإقرار ، جاز للإمام
--> ( 1 ) ج . عاد بذلك . ل . عاد إلى ذلك . ( 2 ) ج . ليكون ذلك .